الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
513
المنقذ من التقليد
ولينضر كالفاعية التي ينضر فيها الفراعي فانّها ستغطى محاسن لبنان » ولم يذكروا أحمد « 1 » . قال الشيخ : ونقل من السرياني : « فانّها ستغطى بأحمد محاسن لبنان » فعلمت أنّ في هذا الموضع كلاما قد أسقطه بعضهم ، ولعلّ بعضهم ، قد حرّفه . وليس يضرّنا أن لا يكون هذا الاسم موجودا ، لأنّ الناس قد علموا أنّه قد حصل بسواد مكّة من الرياض وأنواع الفاكهة ، وحصل بغربيّ دجلة البصرة ، وكانت من القفر ما قد علمه كلّ أحد من الرياض ، وكان ذلك بالإسلام والبشارة به تقتضي صحّة ما تم هذا كلّه به « 2 » . وفي الفصل التاسع عشر : « هتف هاتف في البدو وقال : خلوا الطريق للرّبّ ، سهّلوا السّبيل لإلهنا في القفر فيتجلى الأودية مياها وتفيض فيضا ، وتنخفض الجبال والروابي انخفاضا ، وتصير الآكام دكاكا ، والأرض الوعرة مذلّلة لينا ، وتظهر كرامة الربّ ويراها كلّ أحد » « 3 » . وقوله : « خلّوا الطريق للرّب » ، بريد به لأولياء الرب . وقريب من هذا ما في الفصل العاشر من كتاب أشعيا : « إنّكم ستبيتون في الغيضة مبينا على طريق دور يمن ، فتلقوا العطاش بالماء يا سكان يمن ، واستقبلوا بطعامكم القوم المبدّدين المفرّقين ، لأنّ السيف بدّدهم ، ومن خوف الشفار المشحوذة والقسيّ الموترة والحرب العواني المسعرة كان تشرّدهم » « 4 » . وهذا تصريح بذكر العرب وخروجهم إلى أرض فارس والروم ، وكانوا من قبل مشرّدين بغزّ وسابور ذي الأكتاف لهم وحصر فارس والروم إياهم في باديتهم .
--> ( 1 ) ليس لدينا كتاب الغرر . ( 2 ) ليس لدينا كتاب الغرر . ( 3 ) العهد القديم : سفر أشعيا ص 710 ، الأصحاح الأربعون ، فصل ( 6 - 10 ) . ( 4 ) العهد القديم : سفر أشعيا ص 694 ، الأصحاح الحادي والعشرون ، فصل ( 14 - 16 ) .